محمد حسين الذهبي

100

التفسير والمفسرون

الدمشقية في مبحث الرضاع أن الطبرسي هذا كان داخلا في زمرة مجتهدي علمائنا أيضا ، ومقالته في الرضاع معروفة ، وهي قوله بعدم اعتبار اتحاد الفحل في نشر الحرمة ، وكذا قوله بأن المعاصي كلها كبائر ، وإنما يكون اتصافها بالصغيرة بالنسبة لما هو أكبر . اه ومن العجيب أنهم يذكرون قصة في غاية الطرافة والغرابة في سبب تأليفه لتفسيره مجمع البيان الذي نحن بصدده فيقولون « ومن عجيب أمر هذا الطبرسي بل من غريب كراماته ، ما اشتهر بين الخاص والعام ، أنه قد أصابته السكتة فظنوا به الوفاة فغسلوه وكفنوه ودفنوه ثم رجعوا ، فلما أفاق وجد نفسه في القبر ومسدودا عليه سبيل الخروج عنه من كل جهة ، فنذر في تلك الحالة أنه إذا نجى من تلك الداهية ألف كتابا في تفسير القرآن ، فاتفق أن بعض النباشين قصده لأخذ كفنه ، فلما كشف عن وجه القبر أخذ الشيخ بيده ، فتحير النباش ودهش مما رآه ، ثم تكلم معه فازداد به قلقا ، فقال له : لا تخف ، أنا حي وقد أصابتنى السكتة ففعلوا بي هذا ، ولما لم يقدر على النهوض والمشي من غاية ضعفه ، حمله النباش على عاتقه وجاء به إلى بيته الشريف ، فأعطاه الخلعة وأولاه مالا جزيلا ، وتاب على يده النباش ، ثم إنه بعد ذلك وفي بنذره الموصوف ، وشرع في تأليفه مجمع البيان ) . اه وكانت وفاته ليلة النحر سنة 538 ه ثمان وثلاثين وخمسمائة من الهجرة « 1 » الكلام على هذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : قبل أن أخوض في الكلام عن هذا التفسير أرى أن أسوق ما جاء في مقدمة هذا التفسير للمؤلف رحمه اللّه ؛ لما جاء فيها من بيان الحوافز التي دفعت مؤلفه إلى تأليفه ، ولما أوضحه لنا من طريقته التي سلكها في تفسيره ، فهو أدرى بها وأعلم .

--> ( 1 ) انظر روضات الجنات 513 - 514